منوعات

ثمن العروس ١٥ أمانى سيد

ـ المشكلة إن غزل تعبت يا نوال… والبنت دي لما بتوصل لقرارها، صعب ترجع فيه. ابتسمت نوال بثقة. ـ إلا لو اللي قدامها يستحق إنها ترجع. نظر إليها فؤاد متسائلًا. ـ وإنتِ شايفة إنه يستحق؟ ابتسمت ابتسامة هادئة. ـ من زمان وأنا شايفة إن مختار راجل محترم، ويمكن كان عنده أخطاء كبيرة، ويمكن انشغل عنها وظلمها، لكن عمري ما شكيت في أخلاقه، ولا في أصله، ولا في إنه راجل يعتمد عليه انا لما خيرت مختار إنى اسددله ديونه اختارته وانا عارفه إن الشخص ده هيسعدها بجد منا كان ممكن اغرى أى موظف واهليه يتجوزها مقابل مرتب او ترقيه

ابتسم فؤاد بخفة. ـ ده رأيك فيه من أول يوم بغض النظر عن طريقتك لانها ماعحبتنيش لأن الامان لأى ست شغلها وحياتها مش راجل وانتى رابطه الامان لولادك براجل كويس ضحكت نوال. ـ لأن الراجل بيتعرف من المواقف، ومختار في كل موقف صعب كان راجل… يمكن مشاعره خانته، ويمكن عقله غلب قلبه، لكن عمره ما كان قليل الأصل. أطرق فؤاد برأسه مفكرًا. ـ أنا كمان النهارده شوفته بشكل مختلف… أول مرة أحس إنه خايف فعلًا.

ابتسمت نوال. ـ الراجل لما يخاف على مراته بعد ما يحس إنه ممكن يخسرها… بيبقى حب، مش مجرد تعود. نظر إليها فؤاد مبتسمًا. ـ إنتِ حكمتي عليه إنه بيحبها؟ قالت بثقة: ـ مش أنا اللي حكمت… الافعال هى اللى حكمت تنهد فؤاد وهو ينظر إلى هاتفه. ـ أتمنى بس غزل تديه فرصة يسمعها، وهي كمان تسمعه. ابتسمت نوال وهي ترفع يديها بالدعاء. ـ يا رب… البنت دي تستاهل تفرح، وهو كمان يستاهل فرصة يصلح غلطه، وربنا يجمع بينهم على خير، ويعوضهم عن كل اللي فات.

تسللت أشعة الشمس إلى الغرفة، بينما كان الهدوء يسيطر على المكان. انطلقت رنة هاتف غزل فجأة، فقطعت السكون. تحركت غزل بتململ، ثم فتحت عينيها بصعوبة، وقد بدا عليها الإرهاق الشديد. مدت يدها تتحسس الكومود بجوارها حتى عثرت على هاتفها. وما إن نظرت إلى الشاشة…اتسعت عيناها بدهشة. ـ كريم! في اللحظة نفسها، تحرك مختار على الجانب الآخر من الفراش بعدما أيقظته الرنة المتواصلة. فتح عينيه ببطء، ثم التفت إليها. لاحظ ارتباكها وهي تحدق في شاشة الهاتف.

ـ مش هتردي؟ رفعت الهاتف أمامها دون قصد. ـ ده… كريم. ما إن وقعت عين مختار على الاسم حتى اختفت ملامح الهدوء من وجهه. انعقد فكه بقوة، وضاقت عيناه وهو يقرأ الاسم المضيء على الشاشة. “كريم” ساد الصمت لثوانٍ. بينما استمرت الرنة. رفعت غزل كتفيها بحيرة. ـ غريبة… بيتصل بدري كده ليه؟ لم يجب. كانت عيناه لا تزالان معلقتين باسم الرجل الذي ظل طوال الليلة الماضية حاضرًا بين سطور حديثهما. رن الهاتف للمرة الأخيرة، ثم انقطع.

زفرت غزل براحة. ـ أكيد هبقى أكلمه بعدين. لكنها لم تكد تضع الهاتف جانبًا… حتى عاد يرن من جديد. نظرت إلى الشاشة. ـ كريم برضه. رفع مختار حاجبه وهو يقول ببرود أخفى خلفه ضيقًا واضحًا: ـ واضح إن الموضوع مهم. نظرت إليه. ـ يمكن بخصوص الشغل. ابتسم ابتسامة ساخرة بالكاد ظهرت. ـ الساعة ١٠ الصبح؟ رمقته بنظرة مستنكرة. ـ رجال الأعمال معندهمش مواعيد ثابتة. أجابها وهو لا يرفع عينيه عن الهاتف. ـ ولا بيتصلوا بواحدة متجوزة أول ما تصحى من النوم.

ارتفع حاجبها في ضيق. ـ قصدك إيه؟ ـ قصدي إن لو الموضوع شغل، كان يقدر يكلم الشركة أو السكرتيرة أو حتى يستنى وقت مناسب. تنهدت وهي تضغط زر الرد. ـ لو سمحت يا مختار… متبدأش. وما إن رفعت الهاتف إلى أذنها حتى سبقها صوته الهادئ، لكنه كان يحمل غيرة واضحة. ـ افتحي السبيكر… بما إنه شغل، يبقى مفيش حاجة تمنع إني أسمع. خفضت الهاتف ببطء، ثم التفتت إليه غير مصدقة. ـ نعم؟ ـ بقول افتحي السبيكر.

عقدت حاجبيها. ـ وإنت من إمتى بتتدخل في مكالماتي؟ أجابها وهو ينظر إليها بثبات: ـ من ساعة ما لقيت راجل بيتصل بمراتي أول ما تصحى من النوم. وغير كده الإنسان ده أنا مش متقبله

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى