
كده؟ هز عامر راسه بثقة وبقى ثابتًا إلى أن اخت.فى شادي من أمامه، فالتف ليرى هذه المرتعبة خلفه وجدها فارغة الفم تنظر له بتعجب مما قاله، لقد فهمت كلام شادي لأنها كانت بوجهته فأسرعت تخرج دفتره تسأله: – انت قولتله اني مخطوبة ليه؟ وهو عايز يعرف بيتي ليه؟ رفع عينه للسماء من هذه الغبية ألم تفهم أنه اعجب بها، هل هي غبيه دائمًا هكذا؟ آفاق على سؤالها: – هو صاحب محمد بجد؟ هز عامر رأسه بنعم وهو يسرح بملامحها التي لن تتوفر له الفرصة مرة ثانية لهذا الاقتراب، ففاق من شروده بها وسألها:
– انتِ كنتِ رايحه فين؟ كتبت: – كنت هشتري طلبات الوجبات اللي انت حددتها لمحمد عشان اعملها للقهوة.. ابتسم عامر ابتسامه جانبية وتذكر عندما ملأته الفرحة حين اخبره بموافقتها على طلبه.. – طيب تعالي هوصلك واشتري الحاجه معاكي. قالها عامر بسعادة، فهزت رأسها بالرفض فأصر أن يوصلها ويتسوق معها فوافقت بإحراج ________________
في مطبخ الخالة صفا تقف غزل به تعد ما طلبه منها عامر، فقد طلب منها أربع أصناف وطلب أن يكون كل صنف في صحن منفصل وتغلّفه تغليفًا شفافًا وانه سوف يتعامل مع الطلبات بالمقهى، فتذكرت عندما أصر على دفع ثمن المشتريات واعطائها مبلغًا مقابل ما ستعده من الأكلات، وبعد إلحاح منه وافقت بإحراج منه، قطع شرودها الإضاءة الحمراء فقد خصص محمد لها اضاءه بكل مكان حتي تنتبه لمن بالباب، توجهت للباب فوجدته محمد محمد: – السلام عليكم.
أشارت غزل بيدها له ردًا على سلامه. محمد: – اتفضلي ياستي السماعة أهي. قالها وهو يمد يديه إليها بها، فأخذتها منه بسعادة.. اخيرًا ستستمع إلى بعض الأصوات حتي لو كانت ضعيفة.. ولكنها تحمد الله انها تستطع سماع القليل. فأسرعت لتقبل وجنته بخجل لتشكره، فربت على رأسها فهي اخته التي لم تلدها أمه. – هي جميلة الجميلات بتعمل ايه؟ قالها محمد وهو يقرص وجنتيها بيديه. ضحكت غزل بصوت ضعيف وأشارت إلى المطبخ ففهم أنها تعد الطعام، فأشارت له بالدخول وعرضت عليه شرب كوب من الشاي..
محمد: – والله ياغزل لسه شارب عند عامر، بس لو لازم اعمليلي قهوتك الحلوة. فأسرعت لتعدها وبعد دقائق كانت تحملها وتضعها جانبه، ووجدته مشغول بقراءة بعض الأوراق والحسابات وهو عاقد حاجبه ويظهر عليه الإرهاق فكتبت له: – ايه الورق ده هو ده ورق شغل؟ رد مخمد بابتسامه يتخللها الإرهاق: – اه في حاجات عايزه تتراجع ولازم تخلص قبل بكرة. كتبت: – ربنا يوفقك بس اشرب القهوة. محمد: – حاضر هشربها. وشرد عندما اتصل به شادي يطلب منه ان يقابله ليراجع العقود التي سيتم إمضائها غدًا، ولكن حتى الآن تقابلهم مشكلة ترجمة العقد المكتوب بالفرنسية.
يستند بجسده العاري على السرير وبيده اليمنى السيجارة يدخنها بشراسة فينظر لنانسي التي تنام عارية بجواره على بطنها وهو يفكر كيف سيحل مشكلة غدًا مع الوفد الفرنسي؟ قطع تفكيره نانسي التي تداعب صدره بأصابعها وتقول: – ايه يا روحي سرحان إيه؟ ظل ينظر أمامه وهو يزفر الدخان من فمه ولم يجبها. اصرت أن تلفت انتباهه إليها فاقتربت منه وقبلت صدره وقالت: – هو انت ما اتبسطش النهاردة معايا؟ نظر إليها يوسف نظرة طويلة فامسك شعرها من مؤخرة رأسها وقربها له لتلامس شفتاه خاصتها ويقول:
– انتِ الوحيدة اللي تقدر تبسطني. فالتهم شفتاها بقبلة حارقة ليغوص معها في بحرها العميق. __________________ في شركة الشافعي. – إتصرفي يا سوزان، يوسف مش هيسكت.. ابعتي لأي شركة تانية من اللي متعاقدين معاها يبعتوا حد من طرفهم. قالها شادي بتوتر – يا بشمهندس شركة الراعي اللي داخلة شغل معانا بالفعل اتفقت معاها انها تبعتلنا المترجم اللي عندهم، بس للأسف المترجم في المستشفى رجله اتكسرت النهاردة الصبح. قالتها سوزان بخوف مما سيحدث فقال شادي: – يادي الليلة اللي مش فايته!
قالت سوزان وهي ترفع سماعه التليفون: – والأستاذ محمد فين هو كمان اتأخر ليه، ده معاه الورق؟ – انا اتصلت بيه اكتر من مره مش بيرد، هحاول مره تانية. – حاولي تاني وتالت، احنا هنتفجر النهاردة. قالها شادي وهو يشد خصلات شعره بيده… ولم يكمل إلا ووجد محمد يدخل المكتب: – السلام عليكم. – انت فين من بدري مش بترد علي تليفونك ليه؟! قالها شادي بصوتٍ غاضب. – معلش مش سامعه انا بعتذر. قالها محمد بتعجب ثم اضاف: – هو فيه حاجة؟
– إحنا معرضين نخسر أكبر صفقة لو ملحقناش نراجع على العقود قبل التوقيع، ولو اتأخرنا هيشوفوا حد غيرنا.. صحيح فين الورق؟ قالها شادي وهو ينظر ليد محمد الفارغة فنظر له فوجد محمد ينظر له بصد.مة ويض.رب بيده علي جبينه: – اوف نسيت الورق! شادي: – هو يوم باين من اوله.. يوسف والحمد لله هنتنفخ على ايده. _______________ بمنزل الخالة صفا. كانت تقوم بترتيب المنزل كالعادة اليومية لها ولكنها لاحظت بعض الأوراق التي تخص محمد على الطاولة، فمدت يدها لترتبها وتحتفظ بها ولكن ما لفت نظرها في هذه الأوراق جعلها ترفع حاجبها باندهاش.
– حاضر يامحمد حاضر بطل صريخ حالًا اهو. قالها عامر وهو يصعد درجات السلم سريعًا حتى وصل لمكان سكن غزل، أخذ نفسًا ودق الجرس وانتظر.. فجأة فتحت له غزل وهي تنظر له باندهاش تتساءل عن سبب حضور عامر: – محمد كلمني وقال في ورق مهم نسيه وطلب مني ابعتهوله الشركة لأنه مش هينفع يسيب الشركة دلوقت. انتظر ردها لدرجة انه هيئ له انها لم تفهم حركة شفتاه، فكاد أن يعيد مرة أخرى إلا أنها قاطعته عندما تحركت للداخل وأحضرت روزماتها وكتبت له أن ينتظرها بالأسفل وأغلقت الباب دون ان تنتظر رده.
انعقد حاجب عامر من تصرفها الغريب ورفع كتفه وقال: – مجنونة! طلعت كمان مجنونه! بس هتجنني معاها. _________________ أسفل البيت كان ينتظر عامر مستندًا على سيارته، هب يقف معتدلًا عندما لمحها تخرج من البيت ترتدي بنطالها الجينز وقميص قطني فوقه وتركت سعرها البني الناعم يخفي جانبي وجهها قال لها باندهاش: – انتِ رايحه فين؟ كتبت بثقة: – لمحمد طبعًا. أجابها عامر وهو متعجب من قرارها: – مالوش لزوم انا كنت هروح بسرعه وجاي متعبتيش نفسك.
هزت رأسها بالرفض فقال باستسلام: – طيب امري لله اتفضلي. واسرع يفتح لها باب السيارة المجاور له وانطلقا إلى وجهتهما. __________________
في السيارة كانت غزل شاردة في يديه القابضة فوق تارة القيادة التي تظهر مدي تصلب جسده، احست من هيكله كأنه يحارب شيء يكاد لا يستطع السيطرة عليه كانت تحاول قراءة أفكاره وتسألت “لماذا دائمًا تشعر بشعور خاص اتجاه عامر لا تستطع تفسيره، فعندما تراه تشعر بالأمان والاحتواء رغم قلة كلماته التي يوجهها لها إلا انها ترى بعينيه شيء يصعب تفسيره فهو دائم الارتباك والتوتر عند رؤيتها، كيف لشاب بسنه وحجمه وشخصيته المعروفة الصارمة أن يرتبك هكذا، فهل هذا طبعًا به ام شيء خاص يخصها به؟”
أفاقت من شرودها على يد عامر التي امتدت اتجاهها فانتفضت تلتصق ظهرها بالباب إلا أنها وجدته يسحب بيده اليمنى حزام أمانها ليثبته لها، لحظه، اثنان بقت على حالها حتي تستوعب ما فعله فنظر متعجبًا من رد فعلها فهو دائمًا حريص على التعامل معاها في إطار محدد، ولم يتجاوز معها من قبل في أي فعل أو قول، وقال وهو يوزع نظره بينها وبين الطريق: – انا اسف بس أنا حاولت أنبهك للحزام اكتر من مرة بس كنتِ سرحانه.
ساد الصمت، بينما وقعت عينيه على بنطالها الجينز الذي يظهر ساقيها بدقه مثيره فأشاح بوجهه عنها ليستغفر ربه، لماذا لا ترتدي شيئا يخفي ساقيها أو… جحظت عيناه وقال في نفسه: – ما هذا يا الله؟! هذه الفتاة ستصيبه بسكتة قلبية، كيف لم ينتبه لهذا القميص الذي يظهر بياض ذراعيها كيف تخرج بهذا الشكل؟ وكيف لم ينتبه من قبل؟ ايستطيع توبيخها على ملابسها؟ هل له الحق في ذلك؟ كم شخص الان رآها؟ وكم سيراها؟ لم يشعر بنفسه إلا وهو يض.رب طارة القيادة بقبضته بغضب.
في نفس الوقت كانت غزل تراقبه بجانب عينيها تشعر بسخونة في جسدها، راقبت ملامحه التي انعقدت ثم شقت ابتسامة شفتاه. ماذا انها انعقدت ثانية، ثم أشاح وجهه عنها.. هل هو مجنون أم غير طبيعي هل يصاب بما يسمى الانفصام يسير بشخصيتين متناقضتين؟ انتفضت عندما سمعت ض.ربة لطارة القيادة، لاحظ انتقاضها وقال معتذرًا: – انا اسف سرحت شويه. هزت رأسها بسرعة بالموافقة وظلت تضم يديها في حجرها بتوتر ثم لاحظت توقفه فجأة وهو يخلع حزام أمانه ثم التفت لها يمد يده اتجاها:
– وصلنا هاتي الأوراق ابعتها لمحمد. نظرت ليده ثم هزت رأسها بالرفض، عقد حاجبيه وقال: – لا ليه! ما تتعبيش نفسك أنا هروح بسرعه وأرجع. كيف يبلغها انه يحترق اذا نظر إليها شخص غيره وخصوصًا بهذه الملابس، سيجن بالتأكيد لكن هو ليس له عليها بسلطان، فانتبه لخروجها من السيارة وقت شروده.. فخرج واقترب منها يقول: – مصممة؟ ردت غزال بهزة من رأسها بالإيجاب فقال: – طيب تعالي. صارت بجواره كالطفلة التائه الغريبة فانتظرت حتى استفسر من الاستعلامات عن مكان محمد وتوجها للمصعد..
أمام المصعد. في انتظار المصعد وضع عامر يده على جيبه ليبحث عن هاتفه فاكتشف تركه بالسيارة فقال: – غزل معلش أنا هروح بسرعة اجيب التليفون عشان اكلم محمد وأبلغه أن احنا وصلنا وراجع بسرعة. هزت رأسها بالموافقة، وهي تنتظره داهمتها رائحة ازكمتها، أشعرتها بعدم الراحة، يبدو أن هناك من يكثر في استخدام عطره بطريقة تثير الغثيان. فتح باب المصعد، دخلته وقررت أن تسبق عامر للطابق الذي يعمل به محمد، لم تنتبه للعيون التي تتفحصها من رأسها مرورًا بجسدها لأرجلها.
فدخل بعدها هذا الشخص انكمشت بجانب الحائط تحاول عدم النظر إليه، يكفيها رائحة عطره القوي الذي أصاب معدتها بألم ونظرت لقدمها ليختفي وجهها اكثر بين شعرها فهي حريصة دائمًا على إطلاق شعرها هكذا لتخفي سماعه أذنها خلفه أما على الجانب الآخر استند بظهره في أخر المصعد وظل يراقبها ويراقب حركاتها وطريقة وقوفها المنكمشة وعلى شفتيه ابتسامة جانبية خبيثة. لحظه، لحظتان، ثلاثة في انتظار الطابق التي طلبته فهو لم يطلب طابقه اكتفى بطلبها هي، فتح المصعد وخرجت مسرعة لا تعرف وجهتها، كان الهواء نفذ من حولها.. تحاول التنفس لتهدئ من اختناقها الذي شعرت به.
أما هو فتوجه سريعًا إلى مكتبه مرورًا دون توقف بسكرتيرته الخاصة يقول بطريقة صارمة دون أن ينظر لها: “صباح الخير يا سوزان.. في وحده هتيجي تسأل على الأستاذ محمد بتاع الحسابات دلوقت، تدخليها بس بلغيني قبل ما تدخل ومتبلغيش حد. سوزان: – أمرك يافندم. دخل مكتبه وارتخى على مقعده خلف المكتب وهو يشرد عندما لمحها عند دخوله الشركة يحدثها شخص ما وتبتسم له لينصرف سريعًا. وقال في نفسه ” شكلك مش سهل ابدًا، وماله أدينا بنتسلى”
– ايوه يامحمد أنا في الشركة وغزل صممت انها تيجي معايا، بس مش عارف راحت فين.. قولتلها استني قدام الاسانسير واخت.فت. – يعني ايه الكلام ده؟ اخت.فت فين! استنى انا جايلك. قالها محمد بتوتر. ________________ دخلت غزل غرفة سوزان وظلت لبعض الوقت صامته، فعندما انتبهت لها سوزان قالت: – ايوه يافندم محتاجة حاجة؟ كيف ستجيبها غزل الآن؟ ظلت تفرك بيدها للحظة ثم فتحت حقيبتها لتخرج روزماتها الورقية لتكتب ما تريد. تعجبت سوزان من تصرفها ورفعت حاجبها للأعلى فعندما علمت بطلبها
طلبت منها سوزان الانتظار للحظة.