منوعات

صماء لا تعرف الغزل ٢ وسام الاشقر

يوسف: – لا أبدًا، بقول ربنا يقرب البعيد. ثم هبَّ واقفًا وقال لملك: – تروحي جامعتك بالسواق، وهيستناكِ لحد ما تخلصي، وياريت بقى نخلص، مش كل سنه تجيبي مواد. ملك بضيق : – خلاص بقى يا يوسف مش كل شويه تفكرني، خلاص فهمت. _________________ في نفس الوقت بمنزل الريس صابر. يخرج عامر من حجرته مرتديًا سرواله الجينز وقميص قطني يظهر من خلفه عضلات صدره فهو ذات جسد رياضي وذو ملامح شرقية تجذب أي فتاه من أول نظره، فمن يراه لا يصدق أن هذا الشاب المتخرج من كلية الطب صاحب مقهى ورثه من أبيه الريس صابر.

لقد اختار ملئ إرادته ترك العمل في مجال النسا والتوليد، ليتابع مال أبيه الذي كافح كثيرًا للحصول عليه واكتفي بإدارة هذا المقهى الذي تحول إلى كافيه حديث بعد التعديل. – صباح الخير يا أمي. قالها عامر وهو يقبـ,ـل يديها، فربتت على رأسه بيدها الحرة وقالت: – صباح النور عليك ياحبيبي، هتفطر معايا ولا هتفطر في القهوة؟ عامر: – لا هفطر في القهوة، افطري انتِ وما تنسيش الدواء عشان ما تتعبيش. – خايف عليا يا عامر؟

عامر: – أنتِ بتسالي يا أمي؟ أمال أخاف على مين لو مخوفتش عليكِ! ام عامر: – لو بتخاف عليا حقيقي كنت ريحت قلبي وطمنتني قبل ما امـ,ـوت. عامر : – ليه بس السيرة دي؟ ألف بعيد الشر عنك وكمان احنا مش قولنا كل شيء بأوانه مستعجله ليه، عليا ياستي اتجوز وأخليكِ تصدعي من كتر العيال. قالها وهو يداعب وجنتيها فقالت: – أيوه كلني زي كل مرة، أديني مستنية اما اشوف امتى هيجي اليوم ده. عامر:

– إن شاء الله قريب، بس ادعيلي أنتِ، يلا سلام انا عشان اتأخرت. ام عامر بتنهيده ونظرها معلق مع ابنها الذي تركها وتوجه للباب: – دعيالك يابني يجعلك في كل خطوة سلامة. ____________ امام المقهى كان يقف عامر وواضع يده اليمنى بجيبه وكل ثانيه ينظر إلى ساعته، فقطع تفكيره سيد وهو يقول: – دكتور عامر أنت مستني حد؟ رفع عامر نظره للسماء بقله صبر وزفر: “كام مرة اقولك ما تقوليش دكتور، انت مابتفهمش ولا عايزني اعلقك جوه، انا هنا تقولي ريس عامر أو أستاذ عامر بلاش دكتور دي الله يسترك.

سيد: – خلاص مش هقول تاني بس أنت مستني حد؟ – يا الله، يعني مش بتفهم وحشري؟ اجري شوف الزباين. تلفت سيد يمينًا ويسارًا وهو يرفع حاجبيه متعجبًا، فحتى الآن المقهى خالي من الزبائن. فهم عامر ما يدور بعقله، فقال بغضب: – روح امسح الارض. فهز سيد رأسه سريعًا وانصرف حتي لا يتعرض لصراخ عامر. بعد لحظات وقف عامر منتبهًا لمرور محمد وهو يلقي عليه السلام فجري اتجاهه يرد التحية: – وعليكم السلام يامحمد. قالها عامر بتوتر يحاول إخفاءه.

محمد: – اخبارك ايه والحاجه ام عامر صحتها عامله ايه؟ هز رأسه وهو يقول: – الحمد لله بخير. محمد: – يارب دايمًا، طيب بلغها سلامي.. عن إذنك. “وهم بالانصراف، إلا ان يد عامر منعته ليقول عامر: – محمد كنت عايزك في موضوع. ضيق محمد عينه قال له: – دلوقت؟ خير يارب. – معلش مش هعطلك. قالها عامر بتوتر فأجابه محمد: – طيب قول بسرعة على السريع اصل متأخر. عامر وهو يبتلع ريقه بصعوبة: – احم، اممم اه كنت عايز أخد رايك في…

– ايه يا عامر مالك متوتر ليه؟ قالها محمد فمسح عامر بأصابع يديه المرتعشة عرق جبينه وقال: – لا مافيش توتر، أنا كنت عايز اقولك لو ينفع الأنسة غزل تعملنا للقهوة المعجنات والأكلات بتاعتهم دي، أصل بصراحة كانت بعتت لي طبق منهم وكان حلو اوي، فبقول لو ينفع تعمل وننزلها بالقهوة و أهي مساعدة برضوا. تحول وجه محمد إلى اللون الأحمر من شده الغيظ وقال: – انا مش مخليها محتاجة حاجة، ولا انت شايف انها محتاجه عشان كده عرضت عرضك؟

رد عامر سريعًا وهو يبرر طلبه: – لا ابدًا والله، أنا قولت تشغل وقتها.. انا عارف أن وقت فراغها كبير ومأقصدش اللي انت فهمته. أشار له محمد بيده ليتوقف وقال: – خلاص ياعامر حصل خير، على العموم انت وصلك ردي في الموضوع ده. طأطأ عامر رأسه بسبب فشل الخطوة التي كان يظن انها ستقربه منها، فودع محمد وتوجه إلى المقهى ليكمل عمله. ________________ في شركة الشافعي كان يوسف منهمك في عمله في قراءة العقود التي تحتاج مراجعة قبل الالتقاء بالوفد الفرنسي للتعاقد معهم، دخل عليه شادي وقال:

– ايه ياعم المدخنة اللي قاعد فيها دي، ارحم نفسك شويه أنا لو مكان سوزان السكرتيرة كنت قدمت استقالتي بسبب ريحة السجاير. رفع يوسف نظره عن الأوراق وقال: – اتلهي واكتم انا مش ناقصك. شادي: – ليه كده يا بوص دا أنا حبيبك. فجلس امام مكتب يوسف ينتظر أوامره فزفر يوسف باختناق: – دلوقت قدامنا مشكلة المفروض الاستاذ إسماعيل في قسم الترجمة واخد اجازه لمده شهر والعقود المفروض حد يترجمها قبل ما نمضيها عشان تتراجع قبل التعاقد.

شادي: – طيب الحل؟ احنا لو عملنا اعلان اننا محتاجين مترجمين مش هنلحق، الوفد جاي الأسبوع ده.. هو كده مافيش حل غير اننا نعمل اعلان علي وجه السرعة، أو نأجل التعاقد. يوسف: – مش هينفع نأجل كده هنخسر كتير. شادي: – ما تشيلش هم، هحلها إن شاء الله. في نفس الوقت كان محمد أمام مكتب سوزان. محمد: – من فضلك، حضرتك ماتعرفيش الأستاذ شادي فين؟ أجابته دون أن ترفع نظرها عن شاشه الحاسوب: – مين حضرتك؟

محمد بحرج: – انا المحاسب الجديد، والمفروض أقابل أستاذ شادي وادخل للبشمهندس يوسف. رفعت نظرها من علي شاشه الحاسوب وظلت تنظر إليه بهيام ثم تداركت نفسها وقالت: – احم اه ..حضرتك.. احم اه.. حضرتك اتفضل ثواني، أستاذ شادي عند البشمهندس، ثواني اديه خبر. وأشارت له للجلوس. داخل الحجرة طرقت سوزان الباب، فأعطاها يوسف الأذن بالدخول. سوزان – اسفه يافندم بس في واحد بره اسمه أستاذ محمد، بيقول انه المحاسب الجديد وطالب يشوف أستاذ شادي. شادي:” اه ده انا نسيت خالص كنت المفروض استناه في مكتبي كويس انه جه، معلش دخليه بسرعه يا سوزان.

ثم وجه حديثه ليوسف: – ده المحاسب الجديد، بس ايه شكله ملتزم جدًا يارب يعجبك شغله وماتطردوش زي اللي قبله. – أما نشوف. محمد: – السلام عليكم. شادي: – وعليكم السلام، تعالى أعرفك على البشمهندس يوسف رئيس مجلس إدارة الشركة ونائب عن الأستاذ ناجي الشافعي صاحب الشركة. نظر كل من يوسف ومحمد لبعضها بغضب وفي نفس اللحظة قالوا: – أنت؟ نظر لهما شادي وقال: – انتوا تعرفوا بعض؟ ألقى يوسف نظرة ساخرة على محمد وقال:

– معرفة مهببه على دماغك، ملاقتش غير ده؟ انفعل محمد: – احترم نفسك يابني ادم انت. قال شادي بتعجب: – لا لا لا استهدوا بالله فهموني في ايه الاول؟ يوسف: – ولا أفهمك ولا أنيل، الزفت ده يطلع بره معندناش شغل ليه. تحرك محمد جهة الباب وتلفت له وقال: – انا اللي ما اقبلش اشتغل مع واحد همجي زيك. – عندك مش معاك اسمها عندك. قالها يوسف بثقه وهو يضع يديه بجيوبه. شادي: – استني بس يا محمد، لو سمحت انتظرني بس شويه عند سوزان وانا جايلك.

بعد خروج محمد قال شادي: – ممكن افهم في ايه؟ ده رابع محاسب تمشيه أبوس إيدك ارحم امي العيانة وفهمني ايه الحكاية ورافضه ليه؟ يوسف: – الزفت ده اتخانقت معاه في الشارع، ومسك فيا كل ده عشان واحدة ملهاش لازمة كنت هدوسها بسبب غباءها، واكلمها تتجاهلني اكنها مش شايفاني.. فجاه ألاقي البيه عايز يعمل قدامها راجل وبيتخانق عشانها. – حلوه؟ قالها شادي بخبث وغمز بعينه ليوسف. يوسف: – ما اخدتش بالي اوي، هي بيضه وشعرها بني زي العسل كده وعيونها رمادي أوف صاروخ بنت الإيه.

همس بها يوسف دون أن يدرك أن شادي يسمعه فضحك شادي قائلًا: – كل ده وما اخدتش بالك؟ اومال لو اخدت كنت عملت ايه؟ يوسف: – يوه بقي ياشادي، ما انت عارفني مغناطيس جنس ناعم وما بحبش أعدي حاجة جميلة من تحت ايدي. شادي: – خلينا في المهم امشي محمد ولا ايه دلوقت؟ يوسف وهو شارد أمامه وبمغزي لا يفهمه إلا هو: – لا خليه يمكن يجي من وراه مصلحه. _________________ في منزل الخالة صفا، بحجرتها كانت تجلس غزل فوق سرير الخالة صفا تقوم بتدليك قدم خالتها لتزيل عنها آلامها، أما الخالة فتستند بظهرها على السرير وبيديها صورة قديمة تتأملها.

اشارت لها غزل بيديها لتنتبه لها الخالة فكتبت برزمتها الورقية: – احكي لي مرة ثانيه عنهم. قالت الخالة: – ألم تملي من تكرار القصة؟ فهمتها غزل من شفتاها فهزت رأسها بطريقه طفوليه بلا، فنظرت صفا في الصورة القديمة وقالت: – كنّا فتاتين صفا وصفوه كنت أكبر من صفوه بخمس سنين وكتب لي الله اني اتجوز من عبدالله الزايد. أما صفوة فكانت تشبهك كتير في جمالها وبياض بشرتها وعيونها وشعرها البني، كانت جميلة تجذب كل اللي يبصلها.

وفِي يوم شافها شاب اعجب بها جدًا، كان الشاب ده مهندس ابن صاحب الشركة الذي يعمل بها والدنا ساعي رحمة الله عليه، وحاول يقرب لها وحبته وأقنعها بالزواج رغم اختلاف الجنسية، وأقنع والدي بالزواج وانه هياخدها معاه لما يبلغ اهله بالزواج.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى