
ردت ياسمين بأستغراب : أنت عارف أنّي جديدة ..أكيد مش هعرف أشتغل لوحدي في مشروع زي ده .. وعادي أنى
أستفسر و على العموم مش هيحصل تاني … رد هشام بنفس النبرة : ياريتك بتتعلّمي … من أخطائك .. رحلت ياسمين بهدوء لكنها كنت تخفئ ما بداخلها ………………………… كانت ياسمين جالسة على مكتبها وهي تنجز مهام عملها … ..وفجاه أنفتح باب المكتب ..فأعتدلت ياسمين من جلستها لتجد أنه هشام ..ظهرت عليها علامات الضيق ثم وقفت وقالت بنوع من الاحترام : نعم يا أستاذ هشام حضرتك محتاج حاجه ..
رد هشام بخجل و تلعثم : أصل المشرررررروع … و الأجتماع محضرتيش فيه و قبليها كمان كنتي غايبة … ردت ياسمين : أنا أسفه يا أستاذ هشام كان عندي ظروف خاصة رد هشام بخجل : ظرف صحي يعني والاّ أيه؟؟.. تنهّدت ياسمين وردت بضيق : لا خاص … دار في عقل هشام بعض الأفكار ثم حاول طردها و هو يقول بسخرية : عريس ولاّ ايه هه .. شعرت ياسمين ببعض المهانة وقالت وهي تكاد أن تبكي : ِآه
رد هشام وهوي ضم كفيه ويحركهم : أخيراً ..دا أنا كنت فاكر أنك هتقعدي كدا كتير ردت ياسمين بعد أذنك أنا عايز أستاذن وأروّح وهي تردد لحالها أيه قله الذوق دي عادت ياسمين للمنزل فوجدت والدتها تنتظرها وبتقولها مالك هو فيه حاجه تانيه حصلت ردت ياسمين بصوت منخفض : الصراحة انا ما شفتش كده ردت الأم أنتي بتتكلمي علي مين ردت ياسمين بغضب البيه هشام المدير ردت الأم ليه عملك أيه تاني ردت ياسمين بغضب كسفني ياماما في الشغل ويقولي أنتي كنتي غايبه فاكر أن جالك عريس أيه قله الذوق دي
وأردفت الأم بشوق : يا بنتي بيطمن عليكي دا الحب جميل أووووووووي ردت ياسمين بحزن : ماما هو طول الوقت كان بيهينِّي و بعدين تقولي حب .. الشخصيات دي عمرها ما تعرف الحب أبداً. ماأنا حكيت لك اللي عمله .. ردت الأم بحسرة ..: أستغفر الله العظيم أيه البنات دي دا أحنا ما كناش بنات … كادت ياسمين أن ترد .. لكن قاطعها صوت الهاتف أمسكت هبى الهاتف وقالت :دا هشام بيتصل الفصل الثالث
ردّت هبة على الهاتف وهي تضحك …وتحاول أن تكون أجابتها مختصرة و هي تنظرإلى وجه أبنتها الذي أصابه الذهول .. ظلت هكذا لفترة ثم أغلقت الهاتف .. نظرت ياسمين إليها و يكاد عقلها أن يتوقف عن التفكير من شدة المفاجئة .. قالت ياسمين بصوت مضطرب .. : هشام هشام مين ده !!! قالت هبة بدون أهتمام : مديرك ياهانم … وقفت هبة وحاولت أن تتمالك نفسها من الضحك وقالت وهي تستدير : تشربي شاي ..
قامت ياسمين و وقفت أمامها وهي تهتف : ماما .. بلاش هزار في أيه .. هو بيكلمك عشان أيه .. قالت هبة بجدية تلك المرة : هو الصرررررراحة هشام كان بيتصل بيا من زمان و طلب أيدك مني .. و أتكلمنا شوية مع بعض و كان بيقولي أنه حاسس أنك هترفضي .. عشان كدا عايز فترة يعرف عنك اكتر وبعدين يعرفك على طلبه … و كان كل شوية يكلمنى و نقعد ندردش عنك شوية و يقفل ..
قطعت صوتها وهي تتذكر : بس شكل ديه هي المرة الاخيرة … ترقرقت في عينيها الدموع ثم مسحتها سريعاً .. نظرت ياسمين لها باستغراب ثم تنهدت و حاولت أن تكون طبيعية وقالت : ماما .. أزاي دا يحصل وانتى متئوليليش ليه ليه بس يا ماما … أد كدا أنتي عايزة تخلصي مني … نظرت الأم لياسمين نظرة ضيق وحسره .. شعرت بها ياسمين فأشاحت عينيها وقالت بصوت أشبه بالصمت : أستغفر الله العظيم .. وما لبثت كثيراً من الوقت حتى تغيّرت ملامح وجهها و قالت لوالدتها مازحة : حد يقدر يستغنى عن القمر الجميل ده ..
ثم أردفت بنفس النبرة لكن تشوبها الحماس المصطنع : بس صحيح قولتيلو عنيأيه .. اوعى تكوني قولتيلو أنّي بأكل الأيس كريم بالعيش .. ضحكت والدتها و ضر…..بتها مازحة وقالت بتشفّى : لا قولتلو أنك بتحبي الرومانسية و خصوصاً موضوع الجوابات … أنتبهت ياسمين إليها و قالت مصدومة : جوابات !! … أوعى يا ماما يكون أنتي اللليييي قالت سريعا : أنا أييييييه قالت بغيظ وهي تتجه إلى غرفتها : لا مش معقول !!!… أتجهت إلى غرفتها و أغلقت الباب عليها بعنف … أحسّت ياسمين أن ذلك العالم ينظر إليها الآن … ماذا .. ليس معقول !!!
هل هذا الكلام صحيح و أنا الآن هنا .. حاولت أن تستوعب الموقف و قالت بصوتٍ عالٍ : عادي عادي و أيه يعني .. ثم ركضت بشكل عشوائي في الغرفة ثم توقفت قليلاً وهي تشعر بوجنتيها التى تحترق بشدة .. سمعت والدتها وهي تناديها من مكان بعيد . فترددت لفترة ثم خرجت للخارج وقالت بهدوء : نعم يا ماما .. نظرت إليها هبة بمكر وقالت : الله ينعم عليكي .. أصل أنا نسيت أقولك حاجه
ثم أردفت وهي تنظر إلى الهدية الملقاة بجوار الباب و تبدو عليها الفخامة : دي ليكي يا حبيبتي … من هشام . نظرت ياسمين لوالدتها باستغراب ثم نظرت إلى ذلك الصندوق ثم تحركت إليه وهى تشعر أنها اصبحت معتادة على المفاجآت وتشعر بالامبالاة .. و نزلت بجسدها إلى أسفل و حركت يديها بخفة ليفتح ذلك الصندوق بسهولة . نظرت إلى ما بداخله وأمسكت قطعة من القماش المصبوغة باللون البنفسجى الذي تعشقه ويبدو عليه أنه من الحرير الذي تقشعر له الأبدان بمجرد لمسه ..أخرجته من الصندوق لتجد انه فستان أقل وصف له . أنه غاية في الجمال والرقّة
تنفّست ياسمين الصعداء وهي تشاهده ..لتلمح ورقة صغيرة مزخرفة تلتصق على الفستان مكتوب عليه : البسيه دلوقتي .عشان ده فستان كتب كتابنا وضعت الفستان مكانه و هبة تنظر إلى ملامحها الخالية من أي تعبير . قالت ياسمين بأستهزاء : أيه المفآجئة الجامدة ديه .. فستان كتب كتابي كمان .. هو قالك أمتى بئا أن شاء الله ..عشان أجهز نفسي . ولا مش مهم يقول ما أنا عانس وما هصدق .. قالت هبة بتوتر : النهاردة ذي ما كتبلك ..
دخلت ياسمين إلى غرفتها و هي لا تعلم شيء .. لا تشعر بشيء ولا تفهم شيء .. لم تعلم كم مرّ من الزمن وهي على تلك الحالة ..تسمع أصوات رنين المنزل وأصوات أجراس و أصوات لم تكن تسمعها من قبل … دخلت إليها هبة و هي ترتدي ملابس غريبة لم تشاهدها ياسمين من قبل و بجوارها بعض من الفتيات …. قالت هبة وهي تشع من السعادة : هي المفاجئة باظت بس معلش بئا .. يلا عشان تكون خفيفة
ثم أردفت وهي تشير إلى الداخل : أتفضلو يا بنات .. لم تتحرك ياسمين من مكانها و لم ترد ..استغربت والدتها منها على هذا الاستسلام الغريب ..حتى هي أيضا كانت تشعر بالغرابة من نفسها كيف يكون هذا الهدوء هو رد فعل من تلك الشخصية .. التى تعرفها جيدة ..تلك الشخصية العنيدة .. دخلت تلك الفتيات وهم يقومون بوضع بعض من مستحضرات التجميل الحمقاء من وجهة نظر ياسمين وخرجوا أيضا بهدوء مع الكلمة المعتادة : مبروك
نعم مبروك .. كانت تلك الجملة غريبة على سمع ياسمين ..مبروك لا تعلم لماذا أحست بمتعة تلك الجملة و جعلتها تخرج من ذلك العالم بأكمله .. وودت لو تصرخ بهم لتسمعها ثانيأً و تتلذّذ أيضاّ بها .. فكم من السنين و هي تنتظر سامع تلك الكلمه .. خرجت ياسمين من شرودها و عقلها يعمل بشدة .. خرجت من غرفتها و هي تحاول أن تصرخ وهي أخيراً تستوعب تلك الكلمة : أيوه هتجوز .. أمسكت ياسمين بوالدتها و هي تقول بصوت مرهق : هاتي هشام و تعالى يا ماما
أبتلعت هبه ريقها وهي تشاهد أبنتها ترجع إلى غرفتها وقالت بخوف : ربنا يستر ..أنا كنت خايفة من كده .. دخلت إلى الغرفة التى تغيرت ملامحها كثيرا و أصواتها التى أصبحت مفعمة بالحركة . نظرت هبة إلى هشام المبتسم القابع في ركن من أركان الغرفة و هو يشارك بعض من الأصدقاء الحديث المرح . ثم اقتربت منه وقالت بصوت خافت : ياسمين عيزاك و شكلها مش هتواقف على إللى أحنا عملناه ده … قال بثقة وهو يبتسم : متقلقيش ..هتوافق أن شاء الله
الجزء الرابع كانت ياسمين تجلس في وسط الغرفة وهي تضحك . والذي ينظر إلى حالتها بتعجب من تلك الفتاة . ياسمين كانت تشعر ببعض القشعريرة التى تنعش جسدها الذي أرهق بفعل ذلك المجتمع الاحمق . لم تنظر الى هشام في تلك اللحظة لكن كانت تنظر الى صورتها الأخري التي رأتها في المرآه هل هذه أنا .كانت تحدث نفسها بتلك الكلمات المختصرة التى بالفعل تعبر عن مشاعرها الفياضة . لمحت فجأة أنعكاس جسد أخر فانتفضت من مجلسها وهي تنظر اليه و عينيها تكاد تخرج من الخوف .
حاولت التماسك وهي تستوعب أنه هو , لم تستوعب من البداية بسبب تلك الملابس الذي يرتديها و تلك الابتسامة الغريبة لكن لم تكون اكثر غرابة من عينيه التى كانت تلمع بشدة . اشاحت وجهه عنها و قالت بغضب : انت اتجننت .. أيه الهبل الى عملته ده انت فعلا أتجـ,ـننت !! رد هشام وقد ارتسمت علي وجهه ابتسامه عريضه : أنتى السبب ازدادت ضر….بات قلبها و تعرقت يديها وهو لا يزال على تلك الابتسامته . تحركت باتجاهه محاولة الهر…وب من
أنظاره المصوبة عليها وقالت بصوت حاولت أظهاره بصوره طبيعيه : عايز مني أيه بعد الى عملته . أوعى تفتكر أني هخليك تنول مرادك بالخطه اللي عملتها دي و خصوصا أنك دخلتلي عن طريق امي اغلى حاجه عندي رد هشام بعدما تلاشت ابتسامته : أكسب أيه . و خطة أيه . أيه الكلام ده ردت ياسمين وهي تنظر له باستهزاء : خطة أنك تكسرني و تزلّني و عشان تثبتلي أني فعلاً عانس و ما هصدق ان حد يعمل كدا واتجوزه علي طول . حتى لو الشخص ده انا بكرهه
تحولت ملامح هشام بعد سماع هذه الكلمات الأخيره وقال بثبات : خلصتي كلامك . رد هشام وقد انتابتها حاله من الذهول : لا مخلصتش بس دلوقتي عايزك تخرجينى من الى عملته ده ردت ياسمين بابتسامة سخرية : خلص لبسك ويلا عشان أتاخرنا على المأذون و تحرك مغادراً المكان فاوقفته بصوت هادئ : أنا هطلع بس عشان أفهم الناس الحقيقة و تحركت نحو الباب لتخرج فاوقفها بيديه التى كانت تسد الباب وقال بلا مبالاة : مش هتقدري
خرج هشام بعد بضع دقائق ليجد والدتها التى أنتفضت عندما رأته و هي مرتبكة وقالت سريعا :أيه الى حصل بس قال هشام بهدوء : متقلقيش ياماما ياسمين هتلبس وتيجي علي طول طارت هبة من الفرحة و قالت بذهول : الحمد لله يا رب .. بس أزاي ده رد هشام وهو يحاول الهروب : مش مهم أزاي بس عن أذنك أشوف الضيوف . لم تمضى دقاق لتخرج ياسمين من غرفتها . نظرت إلى والدتها ودموعها تكاد ان تسقط فحاولت ان
تخبئها عن أعين الحاضرين و وقفت وهي تحاول أن ترسم أبتسامه علي وجهها فمسحت هبة على يديها بحنان و قالت : انا متأكدة يا بنتي أن هشام هيسعدك .